مرحبا موقع الأنصار البصاديين حول العالم

 
  دخول البداية   التحميل   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   س و ج    

القائمة الرئيسية
· الصفحة الأولى
· محتويات
· من نحن ؟
· مقالات
· المنتدى
· الرسائل الخاصة
· اخبر صديق
· احصاءات
· ارسل خبر
· ارشيف المقالات
· استفتاءات
· افضل 10
· بحث
· حمل كتباً إلكترونية مجانً
· دليل المواقع
· جريدة الموقع
· حساب العضو
· راسلنا
· قائمة الاعضاء

اخبار عشوائية

موقع الأنصار
[ موقع الأنصار ]

·وآلمنـي سؤالُ الدهرِ: أين المسلمون ؟
·مستقبل الأمة كما يحدده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
·أزيح عنا بلا كدٍّ ولاكدر

بحث



معلومات الاعضاء
مرحبا, زائر
الكنية
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: yacobin
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 253

المتصفحون الآن:
الزوار: 7
الأعضاء: 0
المجموع: 7

مجموع الزوار
تم استعراض
1152871
صفحة للعرض منذ 1/1/2004

اخر خمسة مقالات
· الاستغفار في القرآن على وجهين[ 0 تعليقات - 5532 قراءة ]
·  صناعة الإنسان النبيل[ 0 تعليقات - 4986 قراءة ]
·  أنت داعية إلى الله[ 0 تعليقات - 4859 قراءة ]
· نصوص الكتاب والسنة في فضل إنظار المعسر والتجاوز عنه وأقوال العلماء في ذلك[ 0 تعليقات - 5704 قراءة ]
· من القواعد الأخلاقية للمداخلات على الموضوعات[ 0 تعليقات - 4807 قراءة ]

[ المزيد في أخبار الأقسام الخاصة ]

القرآن الكريم مرتلاً




تحليل حركة الموقع
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.

ماسنجر الموقع

تريد ارسال رسالة مستعجلة لعضو. الان ممكن ولكن للاعضاء المسجلين فقط. اضغط هنا للتسجيل

  علاقة الطفل بالمسجد
أرسلت في Monday, October 02 بواسطة mustafaww

كتب الأستاذ/ محمد إبراهيم محمد عمران

الرسالة: المقـدمــة الحمد لله الذي أكرم الإنسان بالعقل والبيان، وسخر الكائنات لخدمته وخلقه لخدمة بارئ الأكوان، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد بن عبد الله مُخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وعلى آله وصحبه ما نسخ نور الهداية َدَيْجُورَ الغِواية، ورَسَخَ الإيمانُ في تابعي سنته إلى يوم القيامة. وبعد: فإن الحديث عن الطفل وعلاقته بالمسجد والضوابط التي تحكمها والنصوص الواردة فيها، مما يحتاج لعلمه كل مسلم لجريان العادة ـ في وقتنا هذا ـ بعقد حلقات التدريس للصغار داخل المساجد، واصطحاب كثير من الرجال والنساء أطفالهم إلى الجوامع والمصليات، ومشاهدة كثير من الأولاد في صحون المساجد يمرحون ويسرحون في ساعات فراغهم دون رقيب، إلى غير ذلك من المسائل التي بإيضاحها نعرف من هو الطفل الذي يحق له دخول المسجد، وما هي الآداب اللتي تلزمه في دخوله والمكث فيه والخروج منه؟. لنلقي الضوء بذلك على أهمية المسجد في حياة المسلمين عامة والأطفال خاصة، ثم نعرف المسجد لغة، واصطلاحاً، وتاريخاً، ومكانةً، ونَدْخُل بعد ذلك في تفاصيل النصوص المتعلقة بهذا الثنائي ـ المسجد ـ الطفل ـ دون إغفال مناقشة بعضها للجمع بينه مع أدلة أخرى قد تعتبر معارضة أو مشابهة، ولهذا أريد مني أن أبحث هذه العلاقة واستدل لها بما وصلت إليه يدي من النصوص الشرعية المبثوثة في الكتاب ودواوين السنة، وكتب المذاهب من مصنفات علماء الأمة، وما أجدرني وأنا أمام موضوع متشعب، ووقت محدد في مكتبة محدودةٍ أن أُنشد للقائل: تُريدُ منِّي أُمُّ عمروٍ جملا يمشي رُويداً ويجيءُ أوَّلا.. أقول هذا راجياً من الله التوفيق والسداد وإصابة شاكلة المراد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً. أ/ محمد إبراهيم محمد عمران الكويت المحروسة 25 /7/2006م 1 - علاقة الطفل بالمسجد علاقة الطفل بالمسجد داخلة في إطار علاقة الإنسان بالمكان إذ أن كل حادث يَنْحَلُّ وجوده عن ثلاثة أشياء زمانٍ ومكانٍ وذات، فالإنسان والزمان والمكان، مثلَّثٌ متوازي الأضلاع مختلف الأبعاد، لا ينفك بعضه عن بعض. ولما كان هذا الإنسان أشرف المخلوقات، وكان ما سواه من هذا الوجود مسخراً له قال تعالى:  وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه [الجاثية/13] وقـال: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها [هود/61] كانت المهمة التي خلق لها أشرف المهمات وهي: خلافة الباري جل جلاله في الأرض، وعبادته والتقرب إليه بالمندوب والمسنون والفرض، لقوله تعالى:  وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات/56]، وكانت البقاع أشرفها على الإطلاق بيوت الله التي يذكر فيها اسمه وينادى فيها "بحي على الفلاح" كل يوم خمس مرات، كانت العلاقة بين الإنسان من بدايته إلى نهايته، والمسجد علاقةَ شرف ضمت إلى شرف الزمان والمكان شرف هذا الإنسان المتلبس بعبادة الله في الزمان المقدَّر لها، والمكان المحدَّدِ لها، وعلاقة الطفل بهذا المكان علاقة توجيه وإرشاد، وقد تكون علاقة تكليف باعتبار ما تؤول إليه الأمور، وما تقتضيه الحكمة الإلهية من خلقه، وقبل الحديث عن هذه العلاقة سأُعرِّفُ كل فرد من ثنائيها وأبدأُ بالمسجد لشرفه بالإضافة إلى الله تبارك وتعالى واستحالة ذلك في الطفل، وأمن الفتنة في الأول واحتمالها في الثاني. 2- المـسجـد لغــة قال الزجاح: كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد(1) وفي الكليات: المسجد بالكسر موضع السجود، والذي يصلى فيه شاذ قياسا لا استعمالاً(2) ووجْهُ شذوذه أن المَفْعَلَ من باب نصر: بفتح العين ـ اسما كان أو مصدراًـ قال في اللسان "وقد كان حكمه أن لا يجيء على مَفْعِلٍ"(3) . والقاعدة أن يصاغ من كل فعل ثلاثي متصرف للدلالة على مصدره، أو ظرفه ـ زمانه ومكانه ـ الذي فعل فيه: مفعل ومفعل بفتح العين وكسرها، وهو على قسمين: قياسي، وسماعي والقياسي ثلاثة أنواع مفتوح العين مطلقا ومكسورها مطلقا، ونوع يكون المصدر منه مفتوحاً، والظرف مكسوراً قال ابن مالك في اللامية:ـ مِنْ ذي الثلاثة لا يَفْعل لهُ ائْتِ بَمفْــــــعَلٍ لمصـدرأ وما فيـه قـد فُعِــلا في غير ذا عينَه افتحْ مصدراً و سوا هُ اكْسِرْ وشذَّ الذي عن ذلك اعتزلا يعني أن ما خرج عن الضابط شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وهو على نوعين نوع جاء فيه مع الشذوذ القياس، ونوع جاء شاذا فقط، وهو موضوع كلامنا هذا حيث إن ثمانية عشر وزناً لأسماء الأ مكنة والأزمنة، سمعت عن العرب مكسورة العين، عَدَّ منها ابن مالك المسجد فقال: والكسرَ أفْرِدْ لمَرْفقٍ ومَعْصِيَةٍ ومَسْجدٍ مَكْبِرٍ مأْوٍ، حوى الإبلا..إلخ لأنهم قالوا في المكان من سجد يسجد كنصر ينصر: المسجد وقياسه فتح مصدره وظرفه معا...(1) * * * 3- المسجــد اصطلاحـا عرف المسجد بتعريفاتٍ كثيرة منها كما في القرطبي أنه: "كل موضع يمكن أن يعبد الله فيه ويسجد له لقوله  : " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" (2) وقيل في المساجد إنها البيوت المبنية للصلاة فيها لله فهي خالصة له سبحانه ولعبادته(3) . قال الزركشي: وخصصه العرف بالمكان المهيأ للصلوات الخمس، ليخرج المصلى المجتمع فيه للأعياد ونحوها، فلا يعطى حكمه وكذلك الربط والمدارس فإنها هيئت لغير ذلك(4). وينقسم إلى جامع، وإلى مصلى، فالأول ما تصلى فيه الجمعة زيادة على الجماعة، والثاني ما كان خاصا ببعض المناسبات الدينية كالأعياد والاستسقاء ونحوها واعترض الدسوقي من المالكية على قول صاحب المصباح المنير في التعريف اللغوي للجامع: سمي بذلك لأنه يجمع الناس لوقت معلوم(5) قال: ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن هذا المعنى(1). قلت: وما نراه في هذه التعريفات من الاختلافات مرده إلى ما نَبَّهَ عليه العالم المالكي أبو عبد الله محمد بن محمد الحطاب ت954 هـ في مواهب الجليل عند مناقشته حدود البيع أن "المتقدمين قصدهم التمييز على ما يُحَصِّلُ التمييز في النفس ولو بأدنى خاصية فيعترض عليهم المتأخرون لاعتقادهم أنهم يأتون بالحقائق التي تشتمل على جميع الذاتيات، ولا يقصدون ذلك، لأنه لا يعلم حقائق الأشياء إلا الله سبحانه... فالاعتراض عليهم ضعيف"(2) ونظم زُبْدَةَ كلامه علامة بلادنا الشيخ محمد علي بن عبد الودود المباركي الشنقيطي بقوله: حقائـق الأشياء مجهولـةٌ والله بالعلـم بِهـنَّ انْفَـَردْ وإنَّما يُطْلَـبُ تَمْييـزُهـا عْن بَعْضِ ما شاكلها إذ تُحَدْ فالصريح في حده ما ذكره صاحب اللسان من قوله: كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد، ألا ترى أن النبي  قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"(3) * * * 4- المساجـد وتاريخـهـا أ ـ أول مسجد على وجه الأرض: حسم القرآن بنصه القاطع في أولية المساجد وفي أقدم مسجد منها في الدنيا فقال جل شأنه: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدىً للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومـن دخله كان آمنا ولله علـى الناس حـج البيـت مـن اسـتطـاع إليـه سبيلا [آل عمران/96ـ97]، هذا في تاريخه أما فيما يتعلق ببانيه فقد أخبرنا القرآن الكريم بذلك حيث جاء في سورة الحج وإِذْ بوَّأْنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطَهِّرْ بيتي للطائفين والعاكفين والركَّع السُّجود وأذِّنْ في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق [الحج/26/27]، وقال في سورة البقرة: وإذ يرفع إبراهيمُ القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم [البقرة/127]، فالله تبارك وتعالى أخبر في هذه الآيات عن رسوله وخليله إبراهيم عليه السلام أنه بنى البيت العتيق الذي أرشده إليه ودله على مكانه، وقد أبقى الآيات البينات على أنه بناءُ الخليل وهي "مقام إبراهيم" أي الحجر الذي كان يقف عليه قائما لما ارتفع البناء عن قامته، فوضع له ولده هذا الحجر المشهور ليرتفع عليه لما تعالى البناء وعظم الفِناءُ (1)، ولا تزال فيه آثار قدمي الخليل باقية حتى الآن لم يتغير منها كثير عن ما وصفها به أبو طالب منذُ ألفٍ وأربعمائة وسبعة وثلاثين عاماً حيث يقول: ومَوْطئُ إبراهيم في الصخر رطْبةٌ علـى قدميـه حافيـاً غير ناعل يعني أن رجله الكريمة غاصت في الصخر فصارت على قدر قدمه حافية لا متنعلة. وقد جاءت السنة مبينة لما في القرآن ومفصلة لما مر في الآيات الكريمة، فقد روى الشيخان من حديث أبي ذر  قوله: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أوَّلُ؟ قال: "المسجد الحرام" قلت : ثم أي؟ قال المسجد الأقصى قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، وحيثما أدركتك الصلاة فَصَلِّهْ فإنهُ مسجد"(1). أما المسجد الأقصى: - فك الله أسره- فهو ثاني مسجد في التاريخ يقول ابن كثير: وعند أهل الكتاب أن يعقوب عليه السلام هو الذي أسس المسجد الأقصى، وهو مسجد إيلياء بيت المقدس شرفه الله، وهذا مُتَّجَهٌ ويشهد له الحديث، فعلى هذا يكون بناء يعقوب، بعد بناء الخليل وابنه إسماعيل المسجد الحرام بأربعين سنة سواء(2). وقد عرف العرب في جاهليتهم حرمة هذين البيتين وحافظوا على رعايتها يقول الفرزدق: - همام بن غالب التميمي- وبيتان: بَيْـتُ الله نَحْنُ وُلاتُه وقَصْرٌ بِأعلى إيلياءَ مُشرَّفُ... * * * 5- المسجـد ومكـانتــه مكانة المسجد وحرمته وفضله مستمدة من مكانة المعبود فيه قيوم السماوات والأرضين، وقد كان المسجد الحرام حرماً آمنا في الجاهلية كما هو الآن في الإسلام، فكان العرب يحجون إليه ويوقفون القتال في الموسم، ويتناسون ثاراتهم ودمائهم داخل الحرم، ويهدونه الهدايا النفيسة، وبسبب سكنى قريش حوله سالمتهم العرب وعظمتهم، حين كان سواهم عُرْضَةً للنهب والسلْبِ، وقد امْتَنَّ الله عليهم بذلك في أكثر من آية قال تعالى: أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم [العنكبوت/67] وقال: أو لم نُمَكِّنْ لهم حرماً آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا [القصص/57]، وقد تناهوا عن الظلم فيه وتواصوا بنصرة المظلوم عنده، لما جربوه من سوء العاقبة لمن خفر جوار الله وآذى زوار بيته، وفي حرمته تقول سبيعة بنت الأحب تُذَكِّرُ ابنها خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم القرشي: أبُنيَّ لا تظلـمْ بمكـــــة لا الصغير ولا الكبيـرْ واحفظ محـارمها بُنـــــيَّ ولا يَغُـرَّنْكَ اْلغُـرُورْ أبنيَّ مـن يظلـم بمكـــــة يلْـقَ أطرافَ الشُّرُورْ أبنيَّ يُضْـربُ وجهـه ويَلِـجْ بخدَّيْـه السَّعيرْ أبنـي قـدْ جَـرَّبْتُهـا فوجـدت ظالمها يبور الله آمـنـهـا ومــا بُنيت بعرصتها قصور أما في الإسلام فقد جاء ذكر المسجد والتنويه به في أكثر من ثلاثين آية من القرآن الكريم في اثنين وعشرين منها بصيغة الإفراد، وفي ست بصيغة الجمع، وقد جاء مضافا إلى الله تبارك وتعالى في ستة مواضع من القرآن الكريم. أولها:في البقرة قوله تعالى: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه [البقرة/114] والثاني فيها أيضا وهو وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود [البقرة/25] والثالث: في سورة التوبة وهو قوله تعالى ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفـر [التوبة/17] والرابع في الآية اللتي بعدها إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر والخامس هو قوله تعالى: وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود [الحج/26]. والسادس قوله تعالى:وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً [الجن/18]. • أما السنة النبوية فقد وردت منها أحاديث كثيرة دالة على تعظيم المساجد منها قوله  في الحديث الذي رواه عنه أبو هريرة  : "أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها"(1) ومن الأحاديث المنوهة بفضله حديث أبي هريرة المتفق عليه وهو قوله  : "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح"(2) وفي حديث بُريدة عنه  " بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"(1) وفضائل المساجد ومكانتها في الإسلام مما يتعذر حصره لكثرة الوارد فيه من النصوص والأدلة القطعية المتواترة عن السلف والخلف التي ليس هذا محل سردها والإشارةُ تغني عن العبارة. * * * 6- مـن هـو الطفـل؟ بما أن الأشياء تعرف بأضدادها، وتتمايز بأجناسها، أريد هنا أن أسوق تعريفاً لغويا وشرعيا للطفل لنرى من خلاله الحدَّ الجامع للطفولة، وفترتها الزمنية اللتي هي موضوع بحثنا لنبني عليها ما يتعلق بها من أحكام - حسب اطلاعنا-. الطفل لغة: الصغير من كل شيء، أو المولود(2) ونقل الأزهري أن الصبي يدعى طفلاً حين يسقط من بطن أُمِّه إلى أن يحتلم(3) ولفظه مرادف للصبي قال الشاعر: أتيناك والعذراء يَدْمَىَ لبَانُها وقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصبي عن الطِّفْلِ... وقد يكون الطفل واحدا وجمعا مثل الجنب قال الله تعالى " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" [النور/31] وقال " ثم يخرجكم طفلاً [غافر/67] قال الزجاج: إنه هنا في موضع أطفال، والعرب تقول: جارية طفلة وطفل،وجاريتان طفل(1) وقال الزمخشري في آية غافر : "اقتصر على الواحد لأن المقصود بيان الجنس"(2) وقال القرطبي في آية النور: اسم جنس بمعنى الجمع والدليل على ذلك نعته بالذين".. ويقال طفل" مالم يراهق الحلم"(3) وقال ابن منظور: الطفل والطفلة: الصغيران، والطفل الصغير من كل شيء، ولا فعل له... وأطفلت المرأة والظبية إذا كان معها ولَدٌ طفل وقال لبيد: فعلى فُروعَ الأَيْهَقانِ وأَطْفَلَتْ بالجَلْهَتَيْنِ ظباؤها ونَعَامُها(4) أما تعريف الطفولة اصطلاحاً: فنقتبسه من مرادفها وهو الصغر الذي حُدَّ بأنه: "وصف يلحق بالإنسان منذ مولده إلى بلوغه الحُلُم"(5) * * * 7- مـراحـل الطفـولـة للطفولة مرحلتان أساسيتان هما: أ‌- مرحلة تبدأ من الولادة إلى سن التمييز، وصاحبها لا إدراك عنده ولذلك جاء في الحديث مقرونا بالنائم والمبتلى، قال  فيما روى أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر" وفي رواية عن علي ابن أبي طالب  " حتى يعقل" (1) وهذه هي المرحلة التي ينبغي فيها لوليه أن يجنبه المسجد تنزيها له عن لعب الأطفال. ب‌- مرحلة التمييز وتبدأ من فترة الإدراك عند الصبي والقدرة على فهم الخطاب وردِّ الجواب، وهي سن التحمل عند المحدثين، ومنهم من حد أقلها بخمس سنين لحديث محمود بن الربيع الأنصاري الذي قال عقلت من النبي  مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دَلْوٍ، وقد بوب البخاري لذلك فقال: باب متى يصح سماع الصغير(2) وهذه هي السن التي أسلم فيها علي ابن أبي طالب  وأُجيزَ إسلامه(3) وفي هذا السن ـ خمس سنين ـ عقل الصحابي المعمَّرُ أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني - المولود عام أُحُدٍ - صفةَ النبي  فقال فيما روى عنه مسلم: "كان أبيض مليح الوجه"(1)ٍ وقال فيما روى عنه أبو داود: رأيت النبي  يقسم لحما بالْجِعِرَّانَةِ، وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور إذْ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي  فبسط لها رداءه فجلست عليه فقلت: من هي؟ فقالوا هذه أُمُّه التي أرضعته"(2) وقال مسلم في صحيحه: مات أبو الطفيل سنة مائة، وكان آخر من مات من أصحاب النبي  (3)، وهذا ما درج عليه المؤلفون من بعده قال الشيخ/ أحمد البدوي الشنقيطي ت1208هـ في منظومته " عمود أنساب العرب" : أبو الطفيل عامرُ بْنُ واثلهْ آخر من مات من الأصحاب لهْ والجِعَّرانةُ في عام ثمان للهجرة وتقدم أنه ولد عام أُحُدٍ فيكون عقله لما تحمله عن النبي  في سن خمس، والعبرة في كل صغير حاله قال القاضي عياض "ولعلهم إنما رأوا أن هذه السن أقل ما يحصل به الضبط... وإلا فمرجع ذلك للعادة، ورب بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئاً فوق هذا السن، ونبيل الجبلة ذكي القريحة يعقل دون هذا السن"(4) وقال ابن الصلاح "إن وجدناه مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب ورداً للجواب... صححنا سماعه وإن كان دون خمس، وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان ابن خمس، بل وإن كان ابن خمسين "(1) وصدق فقد ينسحب وصف الطفولة على بعض الناس فترة طويلة قال الشاعر: إذا لم يكنْ مَرُّ السنين مترجماً * عن الفضل للإنسان سميته طفلا ووصف التمييز هو الذي اعتبره الفقهاء في حصول فضل الجماعة بالطفل قال خليل في مختصره: "وصبي عقل القربة كالبالغ" و قال في الذكاة: "الذكاةُ قطع مميِّز يناكح" وقال في البيع: "وشرط عاقده تمييز". 8- البلوغ - آخر مراحل الطفولة البلوغ لغة: بلغ الصبي احتلم وأدرك وقت التكليف وكذلك بلغت الفتاة.(2) واصطلاحاً: انتهاء حَدِّ الصغر في الإنسان ليكون أهلاً للتكاليف الشرعية، أو هو: قوة تحدث في الصبي يخرج بها عن حالة الطفولة إلى غيرها(3) وَحدُّه كمال العقل، وعلامته الاحتلام، وأقصى سنِّ من لا يحتلم ثمانية عشر عاماً، عند المالكية - على خلاف في تحديد السن من الخامسة عشر إلى الثامنة عشر- والرشد عندهم: حسن النظر في المال ووضع الأمور في مواضعها(1) ومن علامات البلوغ عندهم: نتن الإبط، وفرق الأرنبة، وغلظ الصوت، مع الإنبات، والحيض أو الحمل بالنسبة للأنثى، ومستندُ ابن القاسم من المالكية في تحديد أقصى سن البلوغ بثمانية عشر عاماً تفسير ابن عباس رضي الله عنهما للأشُدِّ بذلك في قوله تعالى  ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يَبْلُغ أَشُدَّهُ  [الأنعام/152](2) وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل: خمس عشرة سنة بلوغٌ لمن لم يحتلم، وهو قول ابن وهب وأصبغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة، واختاره ابن العربي. وقال أصبغ ابن الفرج: لأنه الحد الذي يُسْهَمُ فيه في الجهاد لمن حضر القتال.. قال ابن العربي : إذا لم يكن حديث ابن عمر دليلاً في السن فكل عدد يذكرونه من السنين فإنه دعوى، والسِّنُّ التي أجازها رسول الله  أولى من سِنٍّ لم يعتبره النبي  لفظا، ولا جعل له في الشريعة نظرا(3) أما الشافعية فسن البلوغ عندهم: خمس عشرة سنة قال النووي في المنهاج: "والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة" ودليل الشافعية والحنابلة وجماعة من المالكية في سِنِّ البلوغ حديث عبد الله بن عمر  : أن رسول الله  عرضه يوم أُحُدٍ وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْهُ - قال -: ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز، وهو خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا لَحَدٌّ بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة(1). وقال في مغني المحتاج رَدَّ النبي  سبعة عشر من الصحابة وهم أبناءُ أربع عشر سنة، لأنه لم يرهم بلغوا ثم عرضوا عليه وهم أبناءُ خمس عشرة فأجازهم، منهم زيد بن ثابت ورافع بن خَديج وابن عمر(2). قلت: ومنهم البراء بن عازب ـ كما أخبر عن نفسه ـ في باب عدة أهل بدر من صحيح البخاري حديث (3956) وأُسيد بن ظهير، وسعد بن بجير البجلي، وسمرة بن جندب، وأسامة بن زيد، وعمرو بن حزم، وعرابة بن أوس بن قيظي ـ ذكره ابن قيبة في المعارف ـ (3). وسن البلوغ عند أبي حنيفة ثمان عشر سنة للغلام، وسبع عشر سنة للجارية(4) وأنا أخلص إلى ما ذهب إليه الجمهور، ودل عليه الدليل من حدِّ سِنِّ البلوغ بخمس عشر سنة. * * * 9- مكـانـة الأبنـاء يستمد الأبناء مكانتهم من كونهم حَمَلَةَ الذكرى، ورجال الغد وصلة الماضي بالمستقبل وحلقة الوصل بين الأجيال، وقد فسر بعض العلماء ـ دعاء إبراهيم عليه السلام (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) [الشعراء:83] بسؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق(1) وقد سأل زكرياء عليه السلام الذرية الصالحة فقال: ربِّ هَبْ لي من لَدُنْكَ ذُرَّيةً طيبة إنك سميع الدعاء [آل عمران:38] وقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة  أن رسول الله  قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"(2). ولا شك أن الولد الصالح نعمة كبيرة لا يفي اللسان بشكرها، وبذرة طيبة توتي أكلها، قال الشاعر: نعم الإله على العباد كثيرة وأجَلُّهُنَّ نجابةُ الأولاد وقال العالم حبيب بن الزائد التندغي الشنقيطي ت1364هـ - ناظماً كلاما في هذا المعنى من المدخل " لابن الحاج المالكي:ـ وجـود الابـن نعمة عظيمـهْ من ربنا ليست لهـا من قيمهْ إذ ما من الطاعات الابن يعملُ ثوابُـه لـوالديـه يحصـلُ وهـكـذا أولاد الاولاد إلـى أن ينتهوا فطالِعَـنَّ "المدخلا" 10- وجوب العناية بالأطفال يجب على الآباء تأديب أبنائهم وتنشئتهم على مكارم الأخلاق واحترام أوامر الله تعالى ونواهيه انطلاقاً من قوله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة [التحريم:6] وانطلاقاً من قوله  في حديث ابن عمر رضي الله عنهما "كلكم راع وكُلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول وامرأة الرجل راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته" (1) وحديث الترمذي الذي أرسله سعيد بن العاص عن النبي  ورواه البخاري في تاريخه بلفظ "ما نحل والد ولداً أفضل من أدب حسن" (2) ونظم هذا المعنى بعض العلماء فقال: خيرُ ما ورَّثَ الرجالُ بينهم أدباً صالحاً وحُسْنَ الثناء ذاك خير من الدنانير والأورا ق في يوم شدة أو رخاء وقال الشاعر أيضاً: أَدِّبْ بنيك صغاراً قبل كَبْرَتهمْ فليس ينفع بعد الكَبْرةِ الأدبُ إن الغصون إذا قَومتها اعتدلتْ ولن تلين إذا قَوَّمْتها الْخُشُبُ فالصبي الذي تربَّى تربية صالحة في وسط صالح، لا يبلغ شأوه الشيخ الذي لم ينل قسطاً من التربية ولم يعش في وسط صالح. فالتربية إن كانت حسنة مهدت السبيل وأسرعت بتكوين الملكة الصالحة في النفس المستعدة حتى يكون الشاب من أهل بيت صالح بمنزلة الشيخ ممن جاهد نفسه وأخذها بالرياضة على مكارم الأخلاق وليس له سلف فيها، وإن كانت رديئة أماتت الاستعداد للخير ومحته من طبيعة الناشئ وجاءت بدله بضده، وشأن التربية مع الاستعداد للرذائل ذلك الشأن بعينه فإن كانت صالحة أماتت ذلك الاستعداد ولكن بعد عناء يستغرق السنين الطوال، وإن كانت غير صالحة أسرعت بتكوين الملكات الخبيثة في نفس الناشئ (1) وبعضهم يحصر فائدة التربية في ما قبل البلوغ فيقول: "الولد ريحانتك سبعاً، وخادمك سبعاً وهو بعد ذلك صديقك أو عدوك أو شريكك" (2) وثم مقولة أخرى مفادها أن الولد "سبع أمير وسبع أسير وسبع وزير"، ويدخل في صميم التربية السليمة عدم إيثار بعضهم على بعض في العطاء كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما والحكمة في ذلك واضحة. وما اعترف إخوة يوسف بإيثار أبيهم وإنما اعترفوا بإيثار الله تعالى له على رغمهم فقالوا: تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين [يوسف: 91]. والأولاد ما داموا صغاراً ساواهم في المحبة الصغر، وإذا كبروا فاضلهم القدر، وقد ذهب ابن القيم رحمه الله إلى وجوب العدل بين الأولاد أخذاً من حديث النعمان المشار إليه فقال: "ومن العجب أن يحمل قوله: اعدلوا بين أولادكم" على غير الوجوب وهو أمر مطلق مؤكد ثلاث مرات وقد أخبر الآمرُ به أن خلافه جور، وأنه لا يصلح، وأنه ليس بحق، وما بعد الحق إلا الباطل.(3) فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة وأكثرُ الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبت إنك عققتني صغيراً فعققتك كبيراً وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً"(1). وفي الدفع المعنوي للأطفال يقول الأستاذ عبدالله علوان: "إن التفاؤل بالنصر هو مقدمة النصر، وإن القوة المعنوية في كل أمة هي التي تدفع شبابها ورجالها أن يصنعوا من اليأس أملاً، ومن الهزيمة انتصارا،ً ومن الضعف قوة ومن الذلة عزة، ومن الشتات وحدة، فحين تضع في الولد هذه المعاني فإنه سيندفع إلى ميدان الدعوة بل يكون جند يامن جنودها وفتى جلداً من فتيانها(2). 11- الأطفال في مسجد رسول الله  كان المسجد هو مكان استقبال الوفود وتعليم الناس شئون دينهم، تعقد فيه حلق العلم وتدار أمور الدولة من جهاد وهدنة إلى غير ذلك، وكانت فيه سارية تسمى سارية الوفود هي مكان جلوس رسول الله  لاستقبالهم، وكانت بيوته الشريفة خاصة بزوجاته الطاهرات المحجبات، وقد نهى الله عن دخولها بغير استدعاء والْمُكْثِ فيها بعد انقضاء الدعوة فقال تعالى: يا أيها الذين آمنواْ لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا [الأحزاب:52]. والمكان الوحيد الذي يسع جميع الناس هو المسجد فكان الأطفال القادمون مع آبائهم يزورون المسجد ويتشرفون برؤية رسول الله . فهذا أبو رمثة التيمي يقول: خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله  فرأيت برأسه رَدْعَ حَنَّاءَ ورأيت على كتفه مثل التفاحة فقال أبي: إني طبيب أفلا أطبها لك، قال طبيبها الذي خلقها، قال: وقال لأبي هذا ابنك؟ قال نعم قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" (1) وهذا وفد بني تميم حين قدم إلى النبي  عام تسعة من الهجرة استقبلهم في المسجد بعد انتظارهم له وفيهم عمرو بن الأهتم - وكان غلاماً- (2) فنادوه من وراء الحجرات فنزل فيهم ما نزل وكان  أجازهم على كل رجل إثنا عشر أوقية ونَشًّا إلا عمرو بن الأهتم فإنما أُعطي خمس أواق لحداثة سنِّه(3). وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاءت بي أُمِّيِ - أُمُّ أنس - إلى رسول الله  وقد أَزَّرَتْني بنصف خمارها ورَدَّتْني بنصفه فقالت: يا رسول الله هذا أُنَيْسُ ابني أتيتك به يخْدُمُك فادع الله له فقال: "اللهم أكثر ماله وولده" قال أنس فوالله إن مالي لكثير وولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم (4). * * * 12- الأطفال وصلاة الجماعة كان الأطفال في سن التمييز يصلون الصلوات في المسجد على العهد النبوي فهذا أنس بن مالك رضي الله عنه يروي حادثة تحويل القبلة وعمره آنذاك إحدى عشر سنة- وكان يقول: ما بقى أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري - (1) عنه أن رسول الله  كان يصلى نحو بيت المقدس فنزلت (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) [البقرة:144] فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى "ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو القبلة" (2). وهذا سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يقول: إن رجلاً قال يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد متفق عليه (3) وتاريخ اللعان في شهر شعبان من سنة 9هـ فيكون عمره يوم شهود القصة ثلاث عشرة سنة على ما يفهم من الطبراني (4). * * * 13- الأطفـال والجمعـة كان الأطفال يحضرون الجمعة على العهد النبوي - وإن كانوا غير مكلفين بها- ويدل على ذلك حديث سهل بن سعد المتفق عليه قال: "إن كنا لنفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز تأخذ أصول السِّلْقِ فتجعله في قدر لها فتجعل حبات من شعير، إذا صلينا زرناها فقربته إلينا وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك وما كنا نتغدى ولا نقيل إلا بعد الجمعة والله ما فيه شحم ولا وَدَكٌ، وفي رواية: نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك (1) ومعلوم أن سهلاً كان من الأطفال أيام النبي  وكان له يوم وفاته خمس عشرة سنة وهو آخر الصحابة موتاً بالمدينة المنورة عام 88هـ وواضح أنه كان يحكي عن طفولته بقوله "وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك" ولو كانت الجمعة واجبة عليه لما عدل بأداء واجبه شيئاً. 14- الأطفال وصلاة العيد كان الأطفال يخرجون مع أوليائهم، أو بأنفسهم إلى مصليات الأعياد وهذا الحافظ أبو عبدالله البخاري يبوب لذلك فيقول: "باب خروج الصبيان إلى المصلى" ومعلوم أن فقهه في تراجمه، وقد أخرج في عدة مواضع من صحيحه حديث ابن عباس رضي الله عنهما عندما سأله رجل: شهدت مع رسول الله  العيد أضحى أو فطراً؟ قال: نعم ولولا مكاني منه ما شهدته- يعنى من صغره - قال: خرج رسول الله  فصلى ثم خطب ولم يذكر أذاناً ولا إقامة ثم أتى النساء فوعظهن وذَكَّرَهُنَّ وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته" متفق عليه (1) 15- الطفل ومكانه في الصف بوب البخاري رضي الله عنه في كتاب الأذان لأشياء تتعلق بالطفل فقال: "باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم" وأخرج حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة فنام النبي  فلما كان في بعض الليل قام رسول الله  فتوضأ من شَنٍّ معلقاً وضوءاً خفيفاً يخففه عمرو ويُقلِّلُهُ جداً – ثم قام يصلي فقمت فتوضأت نحواً مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ فأتاه المنادي يأذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ …(2). وحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: "ألا أحدثكم بصلاة النبي  قال: "فأقام الصف وصف الرجال وصف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم فذكر صلاته ثم قال: هكذا صلاة – قال: عبد الأعلى لا أحسبه إلا قال- صلاة أمتي".(3) ومما يستنبط منه تأخر الصبي عن الصف الأول، الأثرُ الوارد عن أُبَيٍّ بن كعب وهو: عن قيس بن عبادة قال بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجَبَذني رجل من خلفي جبذة فنحاني وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي فلما انصرف فإذا هو أُبَيُّ بن كعب فقال يا فتى - لا يسؤك الله - إن هذا عهد من النبي  إلينا أن نليه ……… إلخ الحديث. (1) ولعل فحوى هذا الأثر هو ما عناه بعض علماء بلادنا بقوله: في الصفِّ الاولِ الصبي لا يُقَامْ عن ذاك قد نهانا سَيِّدُ الأنامْ أو للحديث المروي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : ليلني منكم أُلو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم – ثلاثاً – وإياكم وهيشات الأسواق" (2) * * * 16- متى يزور الطفل المسجد للطفل فترة سابقة لمرحلة تمييزه لا يفرق فيها بين الضار والنافع، والأمر والنهي، مُحتاجٌ فيها إلى الحضانة والمراقبة، ومادام في هذه الحالة ينبغي لوليه أن يجنبه المساجد، لأنه لا يفهم الأمر الذي بنيت له، وقد يلعب فيها، أو يُشوشُ على بعض المصلين، أو يساهم في تقليل نظافتها، مما هو معروف ولذلك جاء النهي عن إحضاره إليها في حديث واثلة ابن الأسقع  أن النبي  قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراركم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم، وخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع".(1) وهذا الحديث وإن كان الحافظ السيوطي رمز له بالضعف، فإنما يقصد به الصغار الذين يخشى أن يعرضوا المكان للنجاسة.(2) قال محمد الحطاب المالكي عند قول خليل في مختصره : " وإحضار صبي به لا يعبث" لأن المقصود تنزيه المساجد عن لعب الصبيان وغيره لقوله  في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه [النور/36](3) وعَدَّ النووي من البدع: إيقادَ القناديل في المساجد ليالي من السنة فقال: " ومنها ما يترتب على ذلك في كثير من المساجد من اجتماع الصبيان وأهل البطالة ولعبهم ورفع أصواتهم وامتهانهم المساجد وانتهاك حرمتها وحصول أوساخ فيها"(4) 17- متى يؤمر الأطفال بالصلاة يؤمر الأطفال في الفترة السابقة لمراهقتهم بالصلاة وذلك من باب التدرج في التشريع تمهيداً لتطبيقه كاملاً عند فترة بلوغهم، وتعويداً لهم على الطاعة لأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وما تكرَّرَ تقَرَّرَ، قال: وينشأ ناشئُ الفتيان فينا على ما كان عوده أَبوُهُ... وإن المدرسة الصحيحة لتعليم الصلاة هي المسجد، والطفل إذا شب على شيء شاب عليه، فعلى الآباء اصطحاب أبنائهم معهم إلى المسجد لينشئوا على طاعة الله، ولقد كان الأطفال يأتون المسجد على عهد رسول الله  ... وينبغي أن يكون لم موجهون اختصاصيون يرشدونهم إلى مبادئ الإسلام وعظمته، وأن يكون لهم مكان خاص للوضوء يتناسب وقصرَ قاماتهم(1) والعمدة في هذا الباب حديث أبي داود من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي  : "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع"(2) وفي الترمذي من طريق سبرة بن معبد الجهني قال : قال رسول الله  " علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشرة"(3) ومن العلماء من يذهب إلى أن الأمر الوارد في هذا الحديث للأولياء، دون الأطفال ومنهم من يراه للأطفال لكونهم عقلوا القربة، ومنهم من يقول هو للولي والصبي معاً، لذلك ينبني على هذا النص بحث أصولي، الإلمام به ليس أجنبيا على الموضوع، بل هو جزء منه، والجمهور على أن الأمر هنا للولي دون الصبي للقاعدة الأصولية وهي: أنَّ الأمر بالأمر بالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْراً بالشيء مالم يَدُلَّ عليه دليل" قال في مراقي السعود: وليس مَنْ أمرَ بالأَمْرِ أَمَرْ لثالث إلا كما في ابن عمر والأمر للصبيان ندبه نمي لما رووَه من حديث خثعم... قال في نشر البنود: يعني أن من أمر شخصاً أن يأمر شخصاً ثالثاً بشيء لا يسمى آمراً لذلك الثالث وذكر ـ من أمثلتها ـ أن قوله  " مروهم بالصلاة" إلخ ليس أمراً للصبيان (وأْمُرْ أهلك بالصلاة) [طه:132] إلا أن تقوم قرينة على أن الثاني مُبَلِّغٌ عن الأول فالثالث مأمور إجماعاً، كما في حديث الصحيحين أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض فذكره عمر للنبي  فقال: "مره فليراجعها" والقرينة مجيء الحديث في رواية بلفظ : "فأمره  أن يراجعها" ... مع لام الأمر في: "فليراجعها" (1) وقال النووي في المجموع: واعلم أن قوله  " مروا أولادكم بالصلاة" ليس أمراً منه  للصبي وإنما هو أمر للولي، فأوجب على الولي أن يأمر الصبي، وقال في موضع آخر: فمن لا تلزمه الصلاة لا يؤمر بفعلها لا إيجاباً ولا ندباً إلا الصبي والصبية فيؤمران بها ندباً إذا بلغا سبع سنين وهما مميزان، ويضربان على تركها إذا بلغا عشر سنين فإن لم يكونا مميزين لم يؤمرا لأنها لا تصح من غير مميز. وهذا الأمر والضرب واجب على الولي سواء كان أبا أو جداً أو وصياً أو قيما من جهة القاضي ... ودليل هذه القاعدة قوله تعالى  وأمر أهلك بالصلاة [طه:132] وقوله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا [التحريم: 6] وقوله  "وإن لولدك عليك حقا"(1) وعند المالكية: أن الولي مأمور بالأمر بها، والصبي مأمور بفعلها.. وعلى هذا فالصبي مكلف بالمندوبات والمكروهات، والبلوغ إنما هو شرط في التكليف بالواجبات والمحرمات وهذا هو المعتمد عندنا(2) وهو ما عناه الشيخ/ سيدي عبد الله في مراقي السعود: قد كلف الصبي في الذي اعتمى بغير ما وجب والمحرم... فالبلوغ إنما هو شرط في التكليف بالواجب والمحرم لا في الخطاب بالندب والكراهة والإباحة، فهو ووليه مندوبان إلى الفعل مأجوران فإزالة النجاسة مثلا يخاطب بها لا على وجه الوجوب أو السنية كالبالغ بل على سبيل الندب فقط، وعند الشافعية ليس مكلفاً بحكم من الأحكام الخمسة(3) ونقل الشوكاني اتفاق الجمهور على أن الأمر في هذا الحديث لولي الصبي وقال إن شرط القاعدة الأول " إنما يلزم لو اتحد المحل وهو هنا مختلف، فإن محل الوجوب الولي ومحل عدمه ابن العشر"(4) وفي سنن الدارقطني من طريق أنس بن مالك  قال: قال رسول الله  :"مُروهم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث عشرة(5) فهذا الحديث - وإن كان لا يساوي الأول صحة ـ فيه التصريح بتأجيل الضرب إلى ثلاث عشرة سنة، وقال حجة الإسلام الغزالي: "ومهما بلغ سِنَّ التمييز فينبغي أن لا يسامح في ترك الطهارة والصلاة ويؤمر بالصوم في بعض أيام رمضان... ويعلم كل ما يحتاج إليه من حدود الشرع"(1) . 18- الأطفال وصلاة الجنازة بوب البخاري لهذا الموضوع بعنوان: "باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز" وأخرج فيه حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما - قال : أتى رسول الله  قبراً، فقالوا هذا دفن البارحة، قال ابن عباس - رضي الله عنهما ـ فصفنا خلفه، ثم صلى عليها" وأخرجه مسلم باختلاف في الألفاظ.(2) قال الحافظ ابن حجر " وكان ابن عباس في زمن النبي  دون البلوغ لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام(3) ومن هذا الدليل أخذ العلماء حكم الصلاة على القبر قال ابن أبي زيد في الرسالة: ومن دفن ولم يصل عليه وَوُورِيَ فإنه يصلى على قبره"(4) ومما جاء في صلاة الأطفال على الجنازة حديث مُجَمِّعٍ بن جارية الأنصاري: أن رسول الله  قال: إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه" قال فصفنا خلفه صفين(5) قال ابن الأثير: وكان مجمع غلاماً حدثا على عهد رسول الله  (6) 19- الجمع بالأطفال في النافلة كل هذه النصوص الواردة في صلاة الأطفال ومكانهم من الإمام خاصة بالمميز دون الصبي الصغير، فالمميِّزُ هنا حكمه حكم الرجل في صحة صلاته، ووضوئه، ومما يشهد لهذا حديث أنس بن مالك  المروي من طريقه في الموطأ والصحيحين وهو: عن أنس أن جدته مُلَيْكَةَ دعت رسول الله  لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال: "قوموا فلأصل لكم" قال أنس : فقمت إلى حصير لناقد اسودَّ من طول ما لُبِسَ فنضحته بماء فقام رسول الله  فصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله  ركعتين ثم انصرف"(1) 20- حمل الأطفال في الصلاة الإنسان ـ مهما كان صغيراً فهوـ من الأعيان الطاهرة، ودمعه ومخاطه كذلك، وفي حديث الباب دليل على ذلك، إلى رحمة النبي  بالأطفال، وتعليمه لنا أن الرحمة بهم لاتنافي العبادة والخشوع المطلوب في الصلاة لمن قدر على ذلك للحديث الذي أخرجه الشيخان من طريق أبي قتادة الأنصاري  بعنوان : "باب إذا حمل جارية صغيرة في الصلاة" ومسلم بعنوان: "باب جواز حمل الصبيان في الصلاة" ولفظه: أن رسول الله  كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله  : ولأبي العاص بن الربيع فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها"(1) وأمامة هذه هي اللتي تزوجها علي بن أبي طالب بوصية من خالتها فاطمة رضي الله عنهما وتاريخ تزوجه بها في الثانية عشرة للهجرة، وهي سنة وفاة أبيها أبي العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد مناف بن عبد شمس القرشي، وزوَّجها من علي الزبير بن العوام وصيها، ولم تلد لعلي ولا للمغيرة ابن نوفل بن الحارث الهاشمي الذي خَلَفَهُ عليها.(2) وقد أخرج الإمام أحمد حديث عائشة في شأنها وهو: أن رسول الله  أهديت له هدية فيها قلادة من جَزْعٍ فقال: لأدفعنها إلى أحب أهلي إلي" فدعا أمامة بنت زينب فأعلقها في عنقها(3) وعقد الإمام النسائي ـ باباً في كتاب الصلاة: هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة: فأسند عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله  في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم رسول الله  فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها ـ قال أبي ـ : فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله  وهو ساجد فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله  الصلاة قال الناس يا رسول الله : إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أُعَجِّلَهُ حتى يقضي حاجته"(1) 21- قطع الخطبة لأجل الأطفال تكلم العلماء على جواز إنذار الصبي والأعمى وتخليصهما أثناء الصلاة واستئنافها بعد ذلك- إن لم تطل الحركة - ولعل حديث الباب مما استدلوا به وهو: عن أبي بريدة يقول: كان رسول الله  يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويَعْثِران فنزل رسول الله  من المنبر ووضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله العظيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة  [التغابن:15] نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما"(2) وقد ساقه الترمذي بعنوان: " باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث" وغالباً ما يكون فقه أصحاب الكتب الستة مستفاداً من تراجمهم، لا سيما الإمام البخاري منهم رحمه الله وعند الشافعية أن الحركات الخفيفة لا تبطل بها الصلاة، والأقوال اللتي من جنس الذكر والدعاء لا تبطلها(3) وعند المالكية أن من خاف على صبي أو على أعمى أن يقع في بئر أو نار أو ذكر متاعاً خاف عليه التلف فذلك عذر يبيح له أن يستخلف ولا يفسد على من خلفه(4) وعند اللخمي ـ من المالكية ـ أن المتكلم لإنقاذ أعمى لا تبطل صلاته - إن كان في ضيق-(1) أما الشافعية فالأفعال والأقوال الواجبة لام تُبطل الصلاة عندهم. قال كاتبه: وقد كنت نظمت بعض ذلك أيام قراءتي لمختصر خليل من شرحه " لوامع الدرر" للعلامة محمد بن محمد سالم الشنقيطي ت 1302 هـ فقلت: فرض الأقاويل والأفعـال مُغْـتفـرٌ للشافعي في صلاة ليس مُبْطلَها والقرطبي قد أقـرَّ القول حيث غـدا مؤيداً حجة الأوزاعـي مُجْملها لو أبصر المرءُ طفلاً في الصلاة نحا بيـراً فصاح به والرِّجلَ أعملها فما بذا عـنْدهُ باسٌ لـوامـعُ ذي الـــعر فـان دونكـها- واشْكُرْ مُحَصِّلَها- 22- إمـامـة الطفــل أصَحُّ نَصٍّ جاء في إمامة الطفل الحديث الذي تفرد به البخاري عن عمرو بن سلمة، - بكسر لامه- قال: كنا بماء مَمَرَّ الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه - أو أوحى الله بكذا- فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلَوَّمُ بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبَدَرَ أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقاً، فقال: " صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً" فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني - لما كنت أتلقى من الركبان - فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ستٍّ أو سبع سنين ، وكانت علي بُرْدَةٌ كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصاً فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص(1) وتمام الحديث عند أحمد وأبي داود قوله: "فما شهدت مجمعاً من جرم إلا كنت إمامهم إلى يومي هذا" استدل بهذا الحديث الشافعية لجواز الاقتداء بالصبي المميز(2) وخالفهم الأئمة الثلاثة. قال فخر الدين الزيلعي الحنفي : "فسد اقتداءُ رجل وامرأة بصبي قضاء أوأداء بالاتفاق إلا عند الشافعي" (3) وقال: علي بن سليمان المرداوي الحنبلي في إمامة الصبي: فإن كانت في الفرض فالصحيح من المذهب أنها لا تصح وعليه جماهير الأصحاب(4) وسبب خلاف الثلاثة للشافعية في محل الاستدلال بهذا الحديث الخلاف في صحبة عمرو بن سلمة، وإقرار النبي  لقومه على الائتمام به، وجهلهم بوجوب ستر العورة وعدم تكليف من يقتدون به، هذه أربع نقاط سأناقشها من حيث النظرة المالكية، فأقول: إن عمرو بن سلمة لم يثبت له سماع ولا رؤية من النبي  ووفد أبوه على النبي  وقد روي من وجه غريب أن عمرا ـ أيضاً ـ وفد على النبي  وليس بثابت ، هذا كلام الحافظ المزي في تهذيب الكمال(5) أما في ما يتعلق بعدم إقرار النبي  لهم على ذلك فقد قال ابن التركماني في الجوهر النقي: والظاهر أن إمامته لقومه لم تبلغ النبي  ،والدليل عليه أنه كان إذا سجد خرجت استه وهذا غير جائز(1) وقد أخرجه ابن أبي حاتم في علل الحديث(2) والطحاوي في مشكل الآثار(3) واستشكل أمره الإمام أحمد بن حنبل لنقل ابن قدامة عن الخطابي قوله: كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه ليس بشيء بين، قال: ولعله إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر للنبي  فإنه كان بالبادية في حَيٍّ من العرب بعيد من المدينة، وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث: كنت إذا سجدت خرجت استي وهذا غير سائغ(4) وأجاب القرافي عن الائتمام به بقوله: إنه اجتهاد من قومه فليس بحجة(5) قال كاتب هذه السطور: لعل ذالك الحي البدوي الحديث العهد بالإسلام لم يصلهم وجوب ستر العورة في الصلاة، والعبرة بوصول الحكم لا بنزوله، وإلى ذلك ذهب المالكية للقاعدة الأصولية في النسخ: هل يثبت حكمه بالنزول، أو بالوصول، وهي الستون من قواعد الونشريسي، وعلى ثبوته بالوصول درج خليل في مواضع من مختصره من أمثلتها قوله في باب النكاح "وإن أذنت لوليين فعقدا فللأول إن لم يتلذذ الثاني بلاعلم " ويسمونها: ذات الوليين . والذي عليه الجمهور- واختاره ابن الحاجب وابن السبكي بقوله في جمع الجوامع، مع شرح المحلي "والمختار-: أن الناسخ قبل تبليغه الأمة لا يثبت في حقهم" قال المحلي: لعدم علمهم به(1) قال سيدي عبد الله في مراقي السعود: هل يستقل الحكم بالورود أو ببلوغه إلى الموجود.... فالمعتمد هو شطر القاعدة الثاني وهو أن الحكم لا يثبت إلا بوصوله إلى المخاطبين به وهذا أشهر من الشمس وأبعد من اللبس. ويؤيد ما ذهب إليه الثلاثة والثوري والأوزاعي وإسحق من عدم جواز إمامة الصبي في المكتوبات دون النوافل حديث ابن عباس رضي الله عنهما الوارد عنه في سنن البيهقي ومصنف عبد الرزاق: " لا يؤم غلام حتى يحتلم"(2) أما صلاته إماماً في النافلة فليست محل اعتراض، للأثر الوارد فيها عن عائشة رضي الله عنها وهو: كنا نأخذ الصبيان من الكتاب ليصلوا بنا قيام رمضان"(3) ومما يرجح كفة إمامة الكبير عند استواء الجماعة فقهاً وقراءةً حديثُ مالك بن الحويرث الليثي ت 94 هـ بالبصرة المروي من طريقه في البخاري ومسلم قال: أتينا رسول الله  ونحن شببةٌ متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله  رحيماً رقيقاً فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم"(1) ومالك ابن الحويرث  كان شابا حدثاً يوم قدومه على النبي  وما ذكر عنه من الرفق سيأتي صريحاً في خصوص الشباب والأطفال. 23- تخفيف الصلاة لبكاء الأطفال عُرِفَ عن رسول الله  عطفه وشفقته ورفقه بالضعاف من الأطفال والشيوخ والنساء والعجزة وحَضُّهُ على الرفق وتحذيره من المشقة على الناس. وورد في رفقه بالأطفال وعطفه عليهم كثير من الأحاديث القولية والفعلية، ومما يتعلق منها بالصلاة قوله في حديث أنس المتفق عليه : "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتَجَوَّزُ في صلاتي مما أعلم من شدة وَجْدِ أُمه من بكائه"(2) وكان يخفف الصلاة فيتساءل الناس عن السبب فيخبرهم أنه لأجل أن تتفرغ الأم لطفلها الذي سمع بكاءه في ذلك الوقت، فعن أنس أن رسول الله  : جَوَّزَذات يوم صلاة الفجر فقيل: يا رسول الله لم جوزت؟ فقال " سمعت بكاء صبي فظننت أن أمه معنا تصلي فأردت أن أفرغ له أمه"(3) فمراعاته  لشعور الأم وتخفيفه الصلاة لأجلها مثل رائع في الإنسانية ونموذج لا تجده في غير الإسلام، نموذج عجز عن تصويره الأديب التونسي أبو القاسم الشابي حيث يقول: الأم تـلثـم طفـلهـا وتضمـه حـرم سماويُّ الجمال مُقَدَّسُ تَتَألَّـهُ الأفْكــارُ وهي جـواره وتـعُودُ طاهرَةً هناكَ الأَنْفُس بوركْتَ يا حَرَمَ الأُمُومة والصِّبا كـم فيكَ تكتَمِلُ الحياة وتقْدُسُ 24- الحـج عـن الأطفال من المعلوم أن البلوغ شرط في وجوب الحج والصبي ليس بمكلف فلو حج صَحَّ حجه، وكان تطوعاً، واستدلوا على صحة حجه بحديث ابن عباس الذي تفرد به مسلم وهو: أن النبي  لقي ركباً بالروحاء فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، فقالوا من أنت؟ قال: "رسول الله " فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نعم" ولك أجرٌ"(1) وهذا الحديث هو أول أحاديث كتاب التمهيد لابن عبد البر لأنه رتبها على رواتها من شيوخ مالك  وراويه عن كريب مولى ابن عباس هو: إبراهيم بن عقبه بن عياش الأسدي مولى آل الزبير، وقد وقع غلط لبعض المصنفين بنسبة المرأة السائلة إلى خثعم كما في مراقي السعود عند قوله:ـ والأمر للصبيان ندبه نمي لما رووه من حديث خثعم... وتبين لي - بعد البحث - أن مصدر وهمه هو الحطاب في كتابه مواهب الجليل" 2/413 تبعاً للقرافي في كتاب "اليواقيت في المواقيت" في قوله: والحق أن البلوغ ليس شرطاً في ذلك وأن الصبي يحصل له أجر المندوبات إذا فعلها لحديث الخثعمية.. إلخ ثم أسند القول إلى نفسه قائلاً: قال ابن عبد البر في التمهيد في شرح أول حديث منه وهو حديث الخثعمية ... وقد تكلم ابن عبد البر على هذا الحديث في الكتاب المذكور من صفحة 93 ـ إلى 114 ولم يذكر الخثعمية إطلاقاً، والقرافي ذكر في الذخيرة حديث الخثعمية في الحج عن الشيخ الذي لا يستمسك على الرحل، ومُستَغْربٌ أن يأتي به على وجهه في الذخيرة، ويَغْلِطَ فيه في كتابه الثاني، وذكر ابن عبد البر ما استنبطه العلماء من هذا الحديث ومذاهبهم في حج الصبي وإجزائه عن الفرض وعدمه فقال: في هذا الحديث أمور منها الحج بالصبيان الصغار وقد اختلف العلماء في ذلك. القائلون بحج الصغير أجازه مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز... والثوري وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفيين والأوزاعي والليث ومن سلك سبيلهما من أهل الشام ومصر .. وعلى ذلك جمهور العلماء من كل قرنٍ. المانعون لحج الصغير وقالت طائفة: لا يحج بالصبيان، وهو قول لا يشتغل به ولا يعرج عليه، لأن النبي  حج بأغليمة بني عبد المطلب وحج السلف بصبيانهم، وقال النبي  في الصبي: له حج وللذي يحجه أجر... فسقط كل ما خالف هذا من القول. ما يفعل بالصبي في الحج عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانوا يحبون إذا حج الصبي أن يجردوه وأن يجنبوه الطيب إذا أحرم، وأن يُلبى عنه إذا كان لا يحسن التلبية، وعن الزهري قال: يحج بالصغير ويرمى عنه، ويجنب ما يجنب الكبير من الطيب، ولا يُخَمَّرُ رأسه ويهدى عنه - إن تمتع-. وقال مالك: إن قوي على الطواف والسعي ورمي الجمار، وإلا طيف به محمولاً ورمي عنه، وإن أصاب صيداً فدي عنه، وإن احتاج إلى ما يحتاج إليه الكبير فعل به ذلك وفدي عنه. وقال أبو حنيفة: لا جزاء عليه ولا فدية. وفي طوافه قال مالك: لا يطوف به أحد لم يطف طوافه الواجب لأنه يدخل طوافين في طواف. هل يكتب للأطفال أجر؟ قال ابن عبد البر مستنكراً القول بعدم حصول الأجر لهم في أعمالهم الصالحة: ألا ترى أنهم أجمعوا على أن أمروا الصبي إذا عقل بالصلاة بأن يصلي، وقد صلى رسول الله  بأنس واليتيم معه والعجوز من ورائهما. وأكثر السلف على إيجاب الزكاة في أموال اليتامى، ويستحيل أن لا يؤجروا على ذلك... وللذى يقوم بذلك عنهم أجر، كما للذي يحجهم أجر فضلاً من الله ونعمة، فلأي شيء يحرم الصغير التعرض لفضل الله؟ ونقل بسنده إلى عمر بن الخطاب  تكتب للصغير حسناته ولا تكتب سيئاته.(1) 25- تعليم الأطفال في المسجد العلة في عدم استحباب تعليم الأطفال في المسجد تدور بين أمرين: أ‌- عدم توقيهم للنجاسات. ب - عدم اتخاذ المسجد محلَّ صَنْعَةٍ. فالأول: لما يترتب عليه من اجتماع الصبيان ولعبهم ورفع أصواتهم وامتهانهم المساجد وانتهاك حرمتها، وحصول أوساخ فيها"(2) . والثاني: لخشية اتخاذ المسجد مقعداً لحرفة، وعن العز بن عبد السلام: لا يجوز أن يعمل في المسجد صنعة تزري به... ويجوز النسخ والكتابة بشرط أن لا يبتذل ابتذال الحوانيت(1) فإذا انتفت العلتان زال المانع، فقد نقل المواق عن ابن عرفة قوله: أما تعليم الصبيان في المسجد، فروى ابن القاسم: إن بلغ الصبي مبلغ الأدب فلا باس أن يؤتى به المسجد، وإن كان صغيراً لا يَقَرُّ فيه ويعبث فلا أحب ذلك ، وروى سحنون: لا يجوز تعليمهم فيه لأنهم لا يتحفظون من النجاسة.(2) وقال القرافي جوز مالك كتب المصحف فيه، وكره سحنون تعليم الصبيان فيه، قال الباجي: إن منعه لعلة التوقي جازت كتابة المصحف، أو لأنه صنعة منعت كتابة المصحف(3) لأن المسجد يسن أن يصان عن عمل صنعة(4) وإنما بني المسجد ليذكر الله فيه، وكره البيع والشراء فيه قال: وظاهر نقل الأثرم التسهيل في الكتابة فيه مطلقاً لما فيها من تحصيل العلم وتكثير كتبه، وينبغي أن يُخَرَّجَ على هذا والذي قبله، تعليم الصبيان الكتابة في المساجد بالأجرة، وتعليمهم تبرعاً جائز كتلقين القرآن وتعليم العلم، وهذا كله بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر وما أشبه ذلك، وفي نوادر ابن الصيرفي: لا يجوز التعليم في المساجد(1) ونسب منع تعليم الصبيان في المسجد إلى بعض العلماء وحكى الخلاف في ذلك عن طائفة أخرى، وقال ابن أبي شريف في اختصار تسهيل المقاصد: وأما تعليم الصبيان القرآن في المسجد فإن كان على وجه يؤدي إلى انتهاك حرمة المسجد وقلة احترامه أو التشويش على المصلين والتضييق عليهم منع، وإلا فلا(2) قلت: وإلى أدلة النهي ذهب العلامة: محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي الشنقيطي ت1323 هـ حيث قال في منظومته في آداب المسجد: ولا تعلمن به الصبيانا - لوراهقوا ـ علماً ولا قرآنا... قال ابن مفلح: ويسن أن يصان عن صغير- أطلقوا العبارة- والمراد والله أعلم، إذا كان صغيراً لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة(3) قلت: وتكاد المراجع تتفق على خصوص هذا النهي بغير المميزين قال في تلخيص تسهيل المقاصد: ومن العلماء من خص الكراهة بما إذا كان التعليم بأجرة وهذا في الصبيان المميزين، أما من لم يميز فإدخاله مكروه(4) ويعلق بعضها على الحديث فيقول: أما حديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" فهو حديث - مع ضعفه- إنما يقصد به الصغار الذين يخشى أن يعرضوا المكان للنجاسة. والمدرسة الصحيحة لتعليم الصلاة هي المسجد، والطفل إذا شب على شيء شاب عليه(1) و لجدنا العالم العابد: سيدي بن محمد ابن ألفغ (الفقيه) البصادي الشنقيطي ت1391هـ كلمته الشهيرة: " من أراد في المجد أن يَجِدّْ، فليكن من اللوح إلى المسجد" ونظم مضمونها – اتفاقاً - العلامة محمد مولود المتقدم فقال: ومن أراد المجد والسؤددا يلازم المكتب والمسجدا ولبعض علماء بلادنا في حث الشباب - أطفالا وبالغين - على ملازمة المكتب والمسجد: عليكـم بالمساجد فاعمروها وقوموا الليل وافترشوا الجـباها وتوبـوا للإله متاب صدق ومـدوا بالأكـِّف لمـن بَـراها لعـل الله يرحمكـم وتبكي على الأرض اللتي ماتت سماهـا(2) 26- غزو الإمام بالأطفال من لوازم غزو الإمام بالأطفال صلاتهم مع المسلمين صلاتي السفر والخوف، وقد بوب البخاري- وفقهه في تراجمه - لذلك في صحيحه بعنوان: " باب من غزا بصبي للخدمة" قال ابن حجر: يشير إلى أن الصبي لا يخاطب بالجهاد، ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية(3) والحديث في ذلك: عن أنس ابن مالك  أن النبي  قال لأبي طلحة: التمس لي غلاماً من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر، فخرج أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله  إذا نزل... إلى آخر الحديث المتفق عليه(1) * * * 27- رحمة الإمام بالأطفال وتبركهم به كان رسول الله  كثير الرحمة بالعيال والأطفال قال أنس بن مالك : " ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من رسول الله  -" زاد البغوي-: والصبيان"(1) وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة  قال: قبَّلَ رسول الله  الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله  ثم قال: "من لا يرحم لا يرحم"(2) وفي حديث عائشة المتفق عليه أيضاً قالت: جاء أعرابي إلى النبي  فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي "أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة"(3) وعن أنس  أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: "كان رسول الله  يفعله" متفق عليه(4) وكان يُجاء إليه بالأطفال في المسجد ليبارك عليهم فعن الوليد بن عقبة ابن أبي معيط الأموي قال: لما فتح رسول الله  مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم فجيئ بي إليه وإني لمُطيب بالخُلوق فلم يمسح على رأسي ولم يمسني، ولا يمنعه من ذلك إلا أن أمي خَلَّقَتْني بالخُلوق فلم يمسني من أجل الخُلوق(5) وعن أنس  قال: كان رسول الله  إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها"(1) وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: دعا لي رسول الله  أن يؤتيني الله الحكم مرتين"(2) ودعاؤه لأنس  ، بكثرة المال والولد في الحديث الذي تفرد به مسلم(3) كل ذلك يعكس مظهرا من عنايته بالطفل، وانتفاع الأطفال بدعواته ومشاهداته في روحاته وغدواته، وتبليغهم هديه لمن أدركهم وأخذ عنهم، فكانوا حلقة وصل بينه مع أجيال من أُمته جاؤوا بعده، وكُلُّ المكثرين من رواية الحديث عنه  كانوا في عهده أطفالا- عدا أبا هريرة  - فجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبوسعيد الخدري، وعائشة رضي الله عن جميعهم، كانوا ممن تلقوا العلم عن رسول الله  في صباهم وبدايات شبابهم وطالت أعمارهم حتى صاروا حلقة ربط بين ماض من الزمان وآت نَحْوَ قرنين، وبعد أن كانوا في العهد النبوي صغار قوم ، أصبحوا في ما بعده كبار قوم آخرين وصدور مجالس وأقمار آفاق فعليهم وعلى من حملوا هديه إلينا الصلاة والسلام. خــاتمــة في نوابغ من الأطفال النبوغ منه ما هو فطري ينشأ عليه الطفل، ويكون طبيعة كأنما سيطت من لحمه ودمه، ومنه ما هو كسبي يناله الصغير والكبير بالجهد والمثابرة على دراسة فن من الفنون، أو عمل حرفة من الحرف تزيده التجربة المتكررة فيها معرفة مع مرور الأيام. أما النبوغ الوهبي الذي لا دخل للتجربة فيه فهو ما يقع لآحاد من الناس، تنخرق لهم العادة في الحفظ والعلم والعبادة، فيجتمع في أحدهم من هذه الأوصاف مالم يجمع في مجموعة من الرجال ولذلك قالوا: إن الكائنات لا يوجد فيها فرد يقوم مقام جمع حتى يفوق ألفاً منه غير الإنسان، قال ابن دريد في مقصورته: والناس ألف منهم كواحدٍ وواحدٌ كالألف إن أمر عنا... وقال الثاني: وما عجب إكرامُ ألْفٍ لواحدٍ لِعْينٍ تُفدَّى أَلْفُ عيْنٍ وتُكْرَمُ.. وهذا كله يصدِّقه قوله r : "تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة"(1) وهؤلاء النوابغ النوادر كثيراً ما يتقدم نبوغهم على مرحلة بلوغهم وتبدو أمارته عليهم في صغرهم لأن " الشوكة من صغرها مُحَدَّدَةٌ"(2) والمقصود أن أوائل الأمور إذا روعيت تتبعها المناهي، وكنت وقفت على بيتين لبعض الأدباء في رحلة الطهطاوي تخيلص الإبريز، بتلخيص رحلة باريز، وهما : إذا ما أول الخطوات أخْطا فلا يرجى لآخرها انتصار إذا بلغ الفتى عشرين عاماً وما بلغ المراد فذاك عار وهنا سأضرب أمثلة ببعض الأطفال الذين قضوا حياتهم بين المنابر والمحابر، والمساجد والثغور، لنصرة الإسلام، فملكوا من المعارف ناصيتها، وبلغوا من المراتب قاصيتها، وأول نموذج من هؤلاء هو: عبد الله بن عباس وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي توفي رسول الله  وله من العمر ثلاث عشرة سنة(1) روى عن النبي  وعن كبار أصحابه مئات الأحاديث وكان عمر بن الخطاب  يُحْضِرُه مجالسه مع مشايخ الصحابة ويقول - إذا جاءه ـ: جاء فتى الكهول وذو اللسان السئول، والقلب العقول، وكان وهو فتى صغير مع عمر في جماعة من الصحابة فسألهم عمر عن تفسير إذا جاء نصر الله والفتح فسكت بعضهم وأجاب بعض بجواب لم يرتضه عُمَرُ، ثم سأل ابن عباس عنها فقال: أَجَلُ رسول الله  نعي إليه فقال: لا أعلم منها إلا ما تعلم، وأراد عمر بذلك أن يقرر عندهم جلالة قدره، وكبير منزلته في العلم والفهم(2) ومن بواكير نبوغه أن قال: وهو الطفل ابن الثلاث عشرة سنة ـ لرجُلٍ من الأنصار - لما قُبِضَ رسول الله  - هَلُمَّ فلنسأل أصحاب رسول الله  فإنهم اليوم كثير، فقال: يا عجبا لك يا بن عباس؟ أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله  من فيهم؟ قال: فترك ذلك، وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله ... إلى قوله... فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع حولي الناس يسألوني فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني(1) . ولهذا يقول الشاعر فيه: بلغت لعشْرٍ مضت من سنيــــك كما يبلـغ السِّيدُ الأشـيب فهُّمـكَ فيها جـسامُ الأمـــــور وهـَمُّ لداتك أن يلعبـوا وفي عهد التابعين نبغ رجال منهم من فتح البلدان وخاض المعارك قائداً وانتصر فيها وهو في سنِّ البلوغ، مثل: محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم ابن أبي عقيل الثقفي، فاتح السند وواليها، وأحد رجال الدهر في العصر المرواني، وهو الذي فتح إقليم الدَّيْبُلِ ـ كراتشي ـ وفيه يقول يزيد بن الحكم الثقفي: إن الشجاعةَ والسماحة والندى لمحمد بن القاسم بن مُحمَّـدِ قادَ الجيوش لسبع عَشْرَة حِجَّةً يا قُرْب ذلك سُؤْدداً مِنْ مَوْلد وهذا العالم المجتهد ثالث الأئمة الأربعة محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ممن نبغوا في صباهم، وطلعت سعودهم في سماء مناهم، قال عنه ابن كثير: قرأ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر، وأفتى وهو ابن خمسة عشر سنة، ..أذن له شيخه خالد بن مسلم الزنجي وقال له: يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك والله أن تفتي(2). ورغم صغر سنه وصعوبة ظروفه، فقد حفظ القرآن والعلم وكوَّنَ نفسه بجهوده الذاتية، قال، عن نفسه: كنت يتيماً في حجرأميِّ، ولم يكن معها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد، وكنت أجالس العلماء وأحفظ الحديث، وكانت لنا جَرَّةٌ ـ قِدْرٌ من الطين ـ قديمةٌ فإذا امتلأ العظم طرحته في الجَرَّة(1) ولم تكن لديه أوراق يكتب فيها فكان يكتب دروسه في العظام التي امتلأت جرار الخزف منها، وكان معيداً في مدرسة أستاذه الذي رضي منه بذلك عوضاً عن الأجرة، فكان يدرس زملاءه الأطفال في غيبة معلمه. ومن نوابغ هذه الأمة ومفاخرها الذين امتازوا عن أقرانهم في صباهم الإمام الحافظ الحجة محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح المسند عن رسول الله  فقد نشأ يتيماً في حجر أمه فألهمه الله حفظ الحديث وهو في المكتب، وقرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشرة سنة، حتى قيل إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديث سرداً ،وكان ينظر في الكتاب مرة واحدة فيحفظه من نظرة واحدة(2)، وصَوَّبَ بعض أغلاط شيوخه في الحديث، ورجعوا إلى قوله وهو ابن إحدى عشرة سنة، وصنف كتابه الكبير في تاريخ الصحابة والتابعين وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان يكتبه في الليالي على ضوء القمر في المدينة المنورة(3) . ومن النابغين العالم المالكي الشهير : أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني فقد برع في العلم فترة صباه وألف رسالته الشهيرة اللتي تسمى " باكورة المذهب" ألفها وسنه سبعة عشر عاماً ووقع التنافس في اقتنائها حتى كتبت بالذهب(1) وبقيت بعده منهلاً للطلاب والعلماء إلى يومنا هذا. ومنهم العالم الطبيب الفيلسوف الحسين بن عبد الله بن سيناء، أتقن القرآن وهو ابن عشر سنين، وأتقن الحساب والجبر والمقابلة وبرع فيها وهو في تلك السنِّ وفاق أهل زمانه وتردد الناس إليه واشتغلوا عليه، وهو ابن ست عشرة سنة، وألف نحواً من مائة مصنف(2) ومنهم العالم المالكي محمد بن أحمد بن مرزوق (الحفيد) التلمساني ت842هـ فقد برع في العلم ونبغ فيه في سن الطفولة وألف في أصعب فنونه العقلية وهو المنطق، شَرَحَ الجملْ في مختصر نهاية الأمل للخونجي الشافعي ت624هـ ونظمها وهو ابن ست سنين وقال في ختام نظمه ذلك: وأن ترى تقصيره يُحْتَمل فلابن نحو السِّتِّ عُذْرٌ يُقْبَلُ(3) ومنهم العلامة عبد الرحمن بن محمد الأخضري الذي نبغ في طفولته وألف عدة تآليف مرضية، ثم ألف منظومته السلم في علم المنطق وعمره واحد وعشرون عاماً قال في آخرها: ولبني إحدى وعشرين سنهْ معذرة مقبولة مستحسنهْ.... ومنهم الإمام الكبير أبو بكر محمد بن العربي الأندلسي الإشبيلي فقد حصل علوم القرآن والفقه والحساب والعربية والآداب وناظر العلماء وبهر الأمراء وسنه ستة عشر عاما ـ ذكر ذلك في كتابه قانون التأويل- وذكر الحافظ ابن كثير في حوادث سنة [763هـ] من تاريخه أعجوبة تتعلق بنبوغ ابنٍ لعالمٍ معاصرٍ له وهو الشيخ كمال الدين بن الشريشي شيخ الشافعية ـ زمنه ـ حيث إنه دعا ابن كثير إلى بستانه صحبة جمع من الأعيان منهم الشيخ شمس الدين الموصلي الشافعي والعلامة صدر الدين الصفدي، والعلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، والخطيب صدر الدين بن العز الحنفي، والعلامة نور الدين بن علي الصارم، وأحضروا نيفاً وأربعين مجلداً من كتاب المنتهى في اللغة للتميمي البرمكي، وحضر ولد الشيخ/ كمال الدين بن الشريشي، - قال-: واجتمعنا كلنا عليه، وأخذ كل منا مجلداً بيده من تلك المجلدات ثم أخذنا نسأله عن بيوت الشعر المستشهد عليها بها فينشر كلاً منها ويتكلم عليه بكلام مبين مفيد، فجزم الحاضرون والسامعون أنه يحفظ جميع شواهد اللغة، ولا يشذ عنه منها إلا القليل وهذا من أعجب العجائب وأبلغ الغرائب(1) ومجد الدين المذكور هنا هو صاحب القاموس وكان آية في الفهم والحفظ فكان يحفظ يومياً مأتي سطر، وقرأ صحيح مسلم في ثلاثة أيام بدمشق على الحافظ ناصر الدين ابن جَهْبَلٍ الدمشقي، ويقول في ذلك: قرأتُ بَحْمِـد الله جـامـع مسلـم بجوف دمشق الشام جَوْفِ الاسلام على ناصر الدين الإمام ابن جهبل بحَضْـرةِ حُـَّفاظٍ مشايـخَ أعلام وتَـمَّ بحَمْــدِ الله جامِـعُ مُسْلِـمٍ قــراءةَ ضَبْطٍ فـي ثلاثـة أيـام ومن النابغين في صباهم العلامة الأمير المصري محمد بن محمد ت1232هـ فقد ألف كتابه الفقهي الشهير: المجموع وعمره تسعة عشر عاماً وألف غيره من المؤلفات في ريعان شبابه. ومنهم العلامة الصالح محمذن فال بن متالي التندغي الشنقيطي ت1287هـ فقد نبغ في العلم واجتمع عليه الطلبة وسنه إثنا عشر عاماً(1) وألف ودرس ونفع الله به مَنْ بعده. ومنهم العالم الشريف الشيخ/ سعد بوه بن الشيخ محمد فاضل الشنقيطي ت1335هـ فقد اكتمل نضجه واستوى علمه وهو دون سِنِّ البلوغ يقول عنه معاصره العلامة محمد فال بن محمذ بن أحمد بن العاقل الديماني ت 1334هـ : نالَ ما نالَ في صباهُ ولَمَّا يَعْدُ عَشْراً مضَتْ لَهُ مِنْ سِنيه... وقال هو عن نفسه في نهاية نظمه "نور الصراط المستقيم، وقائد الحائر للدين القويم" معتذرا بصغر سنه وأنه دون الأخضري في السن المذكورة في السلم: قد فاقني بسنة وفاقني في العلم والعمل ذاك شاقني.. هذه أمثلة وصفات مكتسبة من التعلم ومجالسة العلماء ورفقه الطيبين فمن جالس جانس، ومن جالس العلماء وُقِِر، ومن جالس السفهاء حُقِرَ، ولبعض المشايخ أبيات في هذا المعنى هي: وطُنْبورٍ مليح الشَّكْلِ يَحْكي بنغمته الفصيحة عَنْدَليبا حوى لما ذوى نغماً فصاحا حـواها في تقلُّبه قضيبـا كذا من جاور العلماء طِفْلاً يكون إذا نشا شيْخاً أديبا فما أفلح من أفلح إلا بمجالسة من أفلح ولا سعد من سعد إلا بمجالسة من سعد، فعلى الشباب والأطفال أن يتشبهوا بكرام الرجال ويغتنموا فرصة الحداثة فأيامها لا تدوم، ونضارتها لا تعود، وخير الشباب من تشبه بالكهول، واحتذى بالعظماء من علماء الأمة وسادتها، فحفظ وروى، وطالع وجمع، وساهم في تبليغ تراث النبي  وحمله إلى من بعده وحرص على أن لا يكون حلقة مفرغة بين السلف والخلف، وعلم ـ حق العلم ـ أن العلم والعبادة هما سببا السعادة، وهما اللذان يبقيان له بعد موته فليحرص على كسبهما وحفظهما من الشوائب حتى يلقى الله بعلم وعمل، جعلنا الله من أهل العلم والعمل، وقبلنا في من خصهم بفضله آمين. قال كاتبه -أخذ الله بيده ولطف به وخلَّصَهُ خلاصاً جميلاً وكان معه في كل حال-: إلى هنا انتهت هذه العجالة والخاتمة في المسجد والطفل، وقد جعلت مدار فلكها على الكتب الستة وغيرها من الأمهات كالموطأ والمسند وغيرهما، وتوسعت في بعض مضامينها للإجابة على ما يدور في خاطر المطالع وإحالته إلى تلك المسانيد والمجامع وليس لي إلا كتابة اليد -كان الله لي في اليوم والغد- وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه كثيراً آمين الفهـــــرس الموضوع رقم الصفحة المقدمة.............................................................................. 2 علاقة الطفل بالمسجد................................................................ 4 المسجد لغة ........................................................................ 5 المسجد اصطلاحا................................................................... 6 المساجد وتاريخها.................................................................... 8 المسجد ومكانته..................................................................... 10 من هو الطفل....................................................................... 12 مراحل الطفولة...................................................................... 14 البلوغ ـ آخر مراحل الطفولة....................................................... 16 مكانة الأبناء........................................................................ 19 وجوب العناية بالأطفال.............................................................. 20 الأطفال في مسجد رسول الله  .................................................... 22 الأطفال وصلاة الجماعة............................................................ 24 الأطفال والجمعة.................................................................... 25 الأطفال وصلاة العيد................................................................ 25 الطفل ومكانه في الصف............................................................ 26 متى يزور الطفل المسجد............................................................ 28 متى يؤمر الأطفال بالصلاة.......................................................... 29 الموضوع رقم الصفحة الأطفال وصلاة الجنازة............................................................. 32 الجمع بالأطفال في النافلة........................................................... 33 حمل الأطفال في الصلاة............................................................ 33 قطع الخطبة لأجل الأطفال.......................................................... 35 إمامة الطفل......................................................................... 36 تخفيف الصلاة لبكاء الأطفال........................................................ 40 الحج عن الأطفال................................................................... 41 تعليم الأطفال في المسجد............................................................ 44 غزو الإمام بالأطفال................................................................ 47 رحمة الإمام بالأطفال وتبركهم به................................................... 49 خاتمة.............................................................................. 51

 
دخول
الكنية

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.

روابط ذات صلة
· زيادة حول
· الأخبار بواسطة mustafaww


أكثر مقال قراءة عن :
علاقة الطفل بالمسجد


تقييم المقال
المعدل: 3
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق



Re: 119 (التقييم: 1)
بواسطة TenbinFrances في Friday, October 20
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)
I m searching for more info penguin slots online [psychology.arizona.edu]penguin slots online
nsud deuces wild online video poker [www.nhpa.tsmu.edu]nsud deuces wild online video poker
free downloads 100 hand video poker [psychology.arizona.edu]free downloads 100 hand video poker
cartoon video dogs playing poker [ag.udel.edu]cartoon video dogs playing poker
fre video strip poker [ag.udel.edu]fre video strip poker
Xanax online [linguistics.arizona.edu]Xanax online
roche valium [psychology.arizona.edu]roche valium
valia [ouray.cudenver.edu]valia
SLOT [ag.udel.edu]SLOT
addiction to ambien [psychology.arizona.edu]addiction to ambien
cash loan online advance fast in payday [ag.udel.edu]
lipitor patent [psychology.arizona.edu]
bad credit private student loans [teachart.msu.edu]
achat xenical [ouray.cudenver.edu]
cheap xenical new zealand online pharmacy [languages.uconn.edu]


 

موقع الأنصار البصاديين حول العالم
PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.11 ثانية

All rights reserved Magtrb 2002